محمد محمد أبو موسى
397
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
بوصف من أوصافه فتفيد هذه الواو أن هذا المذكور جامع لكل هذه الصفات ، يقول في قوله تعالى : « وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ » « 372 » : « يعنى الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا يفرق بين الحق والباطل - يعنى التوراة - كقولك : رأيت الغيث والليث ، تريد الرجل الجامع بين الجود والجراءة ، ونحوه . ونحوه قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » قوى يعنى الجامع بين كونه فرقانا وضياء وذكرى » « 373 » وقد تقع الواو بين الصفات للإشارة إلى أن الموصوف بلغ الكمال في كل صفة منها ، يقول في قوله تعالى : « الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » « 374 » : « والواو المتوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها » « 375 » وقد تفيد الواو أن أحد المتعاطفين قد بلغ في الوصف المراد بيانه مبلغ الآخر الذي عرف وشهر ببلوغه الغاية في هذا الوصف . يقول في قوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » « 376 » : « وقد آذن عز وجل إذ قرن الأرحام باسمه أن صلتها منه بمكان كما قال : « لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » « 377 » ويقول في قوله تعالى : « سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ » « 378 » : وجعل « وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ » قرينة له ايذانا بأنهما في العظم اخوان » « 379 » وقد تأتى الصفات متتابعة لا يفصلها عاطف ثم تقع الواو بين صفتين منها وبهذا يختلف نسق هاتين الصفتين عن باقي الصفات ، ويبحث الزمخشري سر هذه المخالفة . يقول في قوله تعالى : « حم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ
--> ( 372 ) البقرة : 53 ( 373 ) الكشاف ج 1 ص 104 - والآية من سورة الأنبياء : 48 ( 374 ) آل عمران : 17 ( 375 ) الكشاف ج 1 ص 263 ( 376 ) النساء : 1 ( 377 ) الكشاف ج 1 ص 356 - والآية من سورة البقرة : 83 ( 378 ) آل عمران : 181 ( 379 ) الكشاف ج 1 ص 343 .